عبد الملك الجويني
42
نهاية المطلب في دراية المذهب
ضعف ما للبنت [ المفردة ] ( 1 ) ثم للبنت المنفردة النصف ، فليكن للابن المنفرد الجميع . وهذا تكلف مستغنىً عنه ؛ فإن من القواعد [ المستفيضة ] ( 2 ) أن الأخذ بالتعصيب يستغرق المال إن لم يزاحَم . وعلى هذا القياس يجري العصبات أجمعون ، والابن أقوى العصبات ، فإذا انفرد ولم يكن ذو فرض ، ولا وجه إلا أن يستغرق المال ، فإن الابن الواحد يستغرق ، والابنان يشتركان في الاستحقاق ، وكذلك البنون . فصل قال : " وللبنت النصف ، وللبنتين فصاعداً الثلثان . . . إلى آخره " ( 3 ) 6230 - أما الواحدة من البنات ، فلها النصف بنصّ القرآن ، قال الله تعالى : { وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ } [ النساء : 11 ] . وللبنتين فصاعداً الثلثان عندنا ، وهو مذهب عامة الفقهاء ، وادّعى بعض الفرضيين الإجماعَ فيه ، وحكَوْا موافقةَ ابن عباس . ورُوي عنه أنه كان يقول : للبنتين النصف ، وللثلاث فصاعداً الثلثان ، محتجاً بظاهر قوله تعالى : { فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } [ النساء : 11 ] . ونحن نقول : قد حصل الوفاق على أن للأختين الثلثان ، قال عزّ من قائل : { فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ } [ النساء : 176 ] فإذا ثبت ذلك في الأختين مع
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) ر . المختصر : 3 / 140 .